البلوكشين blockchain

undefined

تصوّر أنّ شخصًا اسمه كمال, يريد تحويل 50 دولارًا إلى أحمد. الطريقة التقليدية لفعل ذلك هي أن يتوجّه كمال إلى أحد البنوك في السعودية، ويحوّل الأموال إلى حساب أحمد. يمكنه أيضًا أن يحوّل الأموال عبر وسيط مالي آخر، مثل بايبال، أو إحدى وكالات تحويل الأموَال، مثل ويسترن يونيون.

المشكلة في هذه الطريقة، أنّه إن أراد كمال أن يحوّل 50 دولارًا، فسيكون عليه أن يدفع مبلغًا أثناء إجراء المعاملة. والشيء نفسه قد يحدث لأحمد، قد يكون عليه أن يدفع رسومًا ليسحَب أمواله. كما أنّ العمليّة كلها قد تستغرق بضعة أيام حتى يستطيع أحمد أن يستفيد من تلك الأموال، وبالإضافة إلى كل هذا، هنالك مشكلة الخصوصية، إذ أنّ الطرف الثالث الذي يتوسّط بين كمال وأحمد سيَعرف الكثير من المعلومات الشخصية عنهما، والتي لا دخل لها بعملية التحويل.

ماذا لو كانت هناك طريقة لتحويل الأموال من شخص (أو شركة) إلى آخر  دون أيّ وساطة أو تدخّل من طرف ثالث، ودون أيّ رسوم إضافية، وتحدث بشكل فوري، وفوق هذا، المُعاملة كلها تكون محميّة، ولا يحتاج طرفا العمليّة إلى أن يكشفّا أيّ معلومات شخصية عنهما. يبدو هذا حلمًا رائعًا، أليس كذلك؟ بفضل تكنولوجيا البلوكشين، هذا الحلم أصبح واقعًا الآن.

المشكلة الأساسية التي حلتها تكنولوجيا البلوكشين هي مشكلة الثقة، في العالم الرقمي الذي نعيش فيه اليوم، أصبح الناس يبيعون ويشترون عن بعد، وأصبحت هناك حاجة إلى تحويل الأموال، سواء لأجل التجارة الرقمية، أو المعاملات المباشرة، كما أصبحت الكثير من الحكومات والإدارات تقدم خدماتها للمواطنين عبر شبكة الإنترنت، والسؤال هنا: كيف نعرف أنك الشخص الذي تدعيه حقا؟ وكيف نتحقق من أنّك تملك الصلاحيات اللازمة لفعل ما تحاول القيام به. في الأيام الماضية، كان الناس يبنون الثقة ببعضهم البعض عبر المعاملات المباشرة. أما اليوم، فالثقة في العالم الرقمي أمر محفوف بالمخاطر. لأنك لا ترى من تتعامل معه، لذلك لا بد من آلية لإثبات الهوية (المصادقة – authentication) والتحقق من الصلاحيات (التخويل – authorisation).

بفضل تقنية البلوكشين، أصبح من الممكن الوفاء بهَذين المطلبين، كما أنّ المستخدمين لن يشاركوا إلا القدر الضروري من معلوماتهم الشخصية لإجراء المعاملة.

ظهرت تقنية البلوكشين لأول مرة في عام 1991 على يد ستيوارت هابر (Stuart Haber) وسكوت ستورنيتا (W. Scott Stornetta)، وهما باحثان أرادا تقديم نظام لا يمكن اختراقه للوثائق المتزامنة.

تعريف البلوكشين

البلوكشين هي تقنية تسمح لشخص (أو شركة) ما بنقل أصول ذات قيمة إلى شخص آخر بأمان ودون تدخل أيّ وسيط.

البلوكشين ببساطة هي سلسلة من السجلات أو الكتل الثابتة من البيانات، وتتم إدارتها من قِبل مجموعة من الحواسيب غير المملوكة لأي كيان واحد. يتم تأمين كتل البيانات (باختصار كتلة – block) وترتبط ببعضها البعض باستخدام مبادئ التشفير.

شبكة البلوكشين مستقلة، ولا تخضع لأيّ سلطة مركزية. لأنها في الأساس سجل مُشترك وغير قابل للتغيير، والمعلومات الموجودة فيها مفتوحة ومُتاحة لأيّ شخص لكي يطّلع عليها. وبالتالي، فإنّ أيّ شيء مبني على البلوكشين هو بطبيعته شفّاف. كما أنّ المعاملات على البلوكشين مجانية وليست لها تكلفة مباشرة.

البلوكشين هي طريقة بسيطة ومبتكرة لتمرير المعلومات من شخص أ إلى شخص ب بطريقة آلية وآمنة بالكامل. يبدأ أحد الأطراف المعاملةَ عن طريق إنشاء كتلة. يتم التحقق من تلك الكتلة من قبل الآلاف، وربما الملايين من الحواسيب المُوزّعة في جميع أنحاء الشبكة. ثم تتم إضافة الكتلة التي تم التحقق منها إلى سلسلة مُخزّنة في الشبكة، مما يؤدي إلى إنشاء سجل فريد مرتبط بغيره من السجلات. لتزوير سجل واحد، لا بد من تزوير السلسلة بأكملها على ملايين الحواسيب. وهذا مستحيل عمليًّا.

من منظور تقنيّ، فإنّ البلوكشين هي مجرد سلسلة من كتل البيانات، ومن هنا تأتي التسمية “سلاسل الكتل”. وطبعًا، الكلمتان كتل (blocks) وسلسلة (chain) في هذا السياق تشيران إلى معلومات رقمية (كتلة) مُخزّنة في قاعدة بيانات عامة (سلسلة).

تتكون “الكتل” التي تؤلف البلوكشين من مجموعة من البيانات الرقمية. ويمكن النظر إليها كصفحة في دفتر حسابات تحتوي مجموعة من المعلومات المتعلقة بمعاملات مالية معيّنة. بمجرد الانتهاء من كتلة، تُفتح كتلة جديدة مرتبطة بالكتلة التي قبلها وتُضاف إلى السلسلة (chain).

 الكتلة دائمة، و بمجرد كتابتها لا يمكن تغييرها أبدًا،  وتتألف عمومًا من جزئين:

  1. ترويسة الكتلة (Block header): تتألف الترويسة من عدة مكوّنات، مثل رقم إصدار البرنامج، ورمز تعريف (hash) الكتلة السابقة، وتاريخ تسجيل الكتلة، والمبالغ المالية للمعاملات ومعلومات أخرى.
  2. متن الكتلة (block body):  يحتوي متن الكتلة كل المعاملات المُثبَتة في الكتلة، إضافة إلى معلومات حول الأشخاص المعنيّين بالمعاملات، لكن بدلًا من استخدام الأسماء الحقيقية، يتم تسجيل المعاملات وعمليات الشراء باستخدام توقيع رقمي (digital signature)، وهو أشبه باسم المستخدم، ولن تكون هناك حاجة للإدلاء بأيّ معلومات شخصية. تحتوي كل كتلة على رمز تعريف (hash) خاص بها يميّزها عن بقية الكتل، هذا الرمز مؤلف من سلسلة طويلة من الحروف والأرقام (مثلا: 000000000000000000094bfa4edb1245c347e42452e4418e9fe5a1d24e335b16).

سعة تخزين الكتلة الواحدة قد تصل إلى 1 ميغابايت من البيانات. ذلك يعني أنّ كتلة واحدة يمكنها استيعاب عدة آلاف من المعاملات. كما يمكن أن يتألف البلوكشين، أو سلسلة الكتل، من ملايين الكتل.

من الممكن مقارنة المعاملات المصرفية العادية بالمعاملات عبر البلوكشين. إذ يشبه البلوكشين سجل المعاملات المصرفية، فيما يمكن تمثيل الكتلة بمعاملة واحدة يؤكدها جهاز الصراف الآلي مثلًا بعد أن يسحب منه أحد المستخدمين مبلغًا من المال.

عندما تخزِّن كتلة ما بيانات جديدة، تتم إضافتها إلى البلوكشين، والتي كما قلنا من قبل، تتألف من سلسلة من الكتل المترابطة مع بعضها بعضًا. لأجل إضافة كتلة إلى البلوكشين، يجب أن تحدث أربعة أشياء:

  1. يجب أن تحدث معاملةٌ. مثل عملية شراء أو تحويل أموال.
  2. يجب التحقق من هذه المعاملة. لا توجد جهة واحدة متخصصة في التحقق من المعاملات كما هو الحال مع الأبناك مثلًا. في البلوكشين تُترك هذه المهمة إلى شبكة من الحواسيب. تتألف هذه الشبكات غالبًا من آلاف (أو في حالة البيتكوين، حوالي 5 ملايين1)  من الحواسيب المنتشرة في جميع أنحاء العالم. فعندما تجري عملية شراء مثلا، فإنّ شبكة الحواسيب هذه ستعمل على التحقق من أنّ بيانات المُعاملة صحيحة، والتأكد من تفاصيل عملية الشراء، بما في ذلك وقت المعاملة، والمبلَغ بالدولار، والمُشاركون في عملية الشراء. (سنعود إلى تفاصيل ذلك لاحقا).
  3. تخزين المعاملة في كتلة. بعد التحقق من أنّ بيانات المعاملة صحيحة، فإنّها تحصل على الضوء الأخضر، ويتم تخزين مبلغ المعاملة بالدولار، والتوقيعان الرقميّان (digital signature) الخاصان بطرفي المعاملة في كتلة واحدة.
  4. تمييز تلك الكتلة برمز تعريف (hash) خاص. بمجرد التحقق من جميع معاملات الكتلة، يجب إعطاؤها رمز تعريف فريد. يتم إعطاء الكتلة أيضًا رمز تعريف أحدث كتلة تمت إضافتها إلى البلوكشين (أي أنّ هذه الكتلة تعرف الكتلة التي سبقتها، والكتلة التي سبقتها تعرف الكتلة السابقة لها أيضا، وهكذا يتم ربط كل الكتل على هيئة سلسلة كتل). بعد إعطاء الكتلة رمزًا تعريفيا خاصًّا، يمكن إضافتها إلى سلسلة الكتل، أو البلوكشين.

عندما تتم إضافة هذه الكتلة الجديدة إلى البلوكشين، فإنّها تصبح متاحة للجميع، ويمكن لأيّ أحد أن يطلع عليها. مثلًا في حالة البتكوين، وهي إحدى العملات الرقمية المبنيّة على تكنولوجيا البلوكشين (سنعود إليها لاحقًا)، يمكنك زيارة موقع البلوكشين الخاص بـالبيتكوين، وسترى أنه يمكنك الوصول إلى بيانات المعاملات. طبعًا هذه الكتل ليست مخزنة في خادم الموقع وحسب، بل هي مخزّنة في كل الحواسيب التي تتعامل مع هذا البلوكشين (5 ملايين في حالة البيتكوين) بشكل متزامن، ومن هنا تأتي مَنَعَة البلوكشين، إذ أن عدم مركزيتها يجعل اختراقها مستحيلًا.

السبب الذي جعل البلوكشين تحظى بإعجاب الناس وحماسهم هو أنها:

  • لا مركزية. فهي ليست مملوكة لكيان واحد.
  • غير قابلة للتغيير. لا يمكن لأي شخص العبث بالبيانات الموجودة داخلها
  • شفافة. يمكن لأيّ شخص تتبع البيانات الواردة فيها

التصنيف: 1 من أصل 5.

رأي واحد حول “البلوكشين blockchain

اضافة لك

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

WordPress.com. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑

%d مدونون معجبون بهذه: